شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
68
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وهذا المصنع الهائل غارق في سبات عميق ما دام الطفل ما يزال جنيناً في بطن أمّه ، حتى إذا حانت لحظة الميلاد وخرج إلى الدنيا يستيقظ هذا المجمع الصناعي الكبير ويعمل بكل طاقته الانتاجية ، ليعمل وينتج لبناً غنياً بمادّته طيباً في مذاقه ومتناسباً مع نفس الطفل في ما يلزمه من أسباب النمو ؛ والأعجب والأكثر إثارة أن المصنع يتطور كلما تقدّم الطفل في عمره فينتج بما يتوائم مع حالة الطفل الرضيع ، حيث تتضاعف المواد الغذائية التي يزخر بها الحليب ! انها حقائق مدهشة ومحيّرة لا تعكس سوى تجلّيات من رحمة اللَّه الرحمن الرحيم هذه الرحمة المطلقة التي تغمر كل الوجود . وما على الانسان إلّاأن يتأمل ما حوله من الآيات وفي أعماقه من الأسرار المثيرة ، ليعي الفيض الذي يغمره ويغمر العالم من حوله ، ومن ثم يعرف الطريق إلى خالقه وحينئذ سيمد كفّيه باتجاه الأزلي الأبدي هاتفاً : « اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ » الجهاز التنفسى تقوم الرئتان في متوسط حياة الانسان العادية بما يناهز الخمسة مليون عملية من الشهيق والزفير . وتوجد في الجهاز التنفسي مئات الآلاف من الغدد تفرز السوائل اللزجة ووظيفة هذه الغدد هو اجتذاب الذرات الضارة الموجودة في الهواء في حالات الغبار عندما تلج حين التنفس . وفي غياب هذه السوائل ولو لحظات فان الأنابيب التنفسية سوف تنسد وتؤدي بحياة الانسان .